الشيخ مهدي الفتلاوي
14
مع المهدي المنتظر ( ع )
تحد لعالم مليء بالظّلم والجور ، زاخر بالفساد والضّلال ، عالم تحكمه المنافع الماديّة ويسيطر على مقدّراته الطّاغوت وجبروت القوة الظّالمة ، والمهديّ المنتظر عليه السّلام ثورة شاملة ، على جميع جوانب الحياة المنحرفة التي تسود المعمورة وتسيطر عليها بجبروتها ، وتملؤ الأرض ظلما وجورا . ومن الطّبيعيّ أن تبعث هذه الفكرة الغيبيّة الرّوح الثّوريّة والمشاعر الجهاديّة في الوجدان الإسلاميّ ، لأنّها تجسّد في ضمير المنتظرين الثّورة على الظّلم والجور ، وعلى الكفر والشّرك ، والرّفض المطلق لجميع أشكال الانحراف والتّحدّي العقائديّ لأئمّة الكفر والطّاغوت مهما تفرعنت قواه وتعملقت سطوته وامتدّ سلطانه . وفي الوقت الّذي تمثّل فيه الفكرة المهديّة ، صرخة مدوّية بوجه طواغيت الأرض ، ورفضا مطلقا لكلّ أشكال الانحراف عن القيم الإلهية ، فهي أيضا دعوة مفتوحة تحثّ المسلمين على الالتزام الصّحيح بالإسلام عقيدة وشريعة ، لأنّ ثورة المهديّ عليه السّلام ونقمته لا تنطلق من المجتمعات الأوروبيّة ، بل تنطلق من داخل المجتمعات الإسلاميّة ، لتبدأ بتصفيتها من المسلمين المنحرفين عن الإسلام ممّن لم يوفّقوا للتّوبة وإصلاح أنفسهم قبل ظهور المهديّ عليه السّلام . وهكذا نرى أنّ قضية المهديّ المنتظر عليه السّلام قد تحوّلت - في التّفكير الإسلاميّ الواعي - إلى عملية انتظار حركيّة وجهاديّة واعية ، تقود المنتظرين لخوض معركة تربويّة ذاتيّة ، وهي معركة الجهاد الأكبر مع الشّيطان والنّفس الأمّارة بالسّوء ، بهدف الانتصار عليهما وتطهير الباطن من عوامل الانحراف التي تمنع المسلم من التّشرّف برؤية المهديّ المنتظر عليه السّلام وتصدّه عن السّير على منهاجه والالتحاق بكتائبه الجهاديّة .